يحيى العامري الحرضي اليماني

563

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة سبع وثمانين وستمائة توفي الشيخ إبراهيم بن معصار أبو إسحاق الجعبري الزاهد الواعظ ، روى عن السخاوي ، وسكن القاهرة ، وكان لكلامه وقع في القلوب لصدقه وإخلاصه وصدمه بالحق . هذه ترجمة الذهبي . وأثنى عليه اليافعي كثيرا ، وذكر من كراماته أنه جاء إلى موضع قبره ثم قال ، يا قبير قد جاءك زبير ، ومكث هناك ليس به علة ولا مرض ، ثم توفي عن قرب . وحضر ميعاده يوما الشيخ العارف أبو محمد المرجاني مستخفيا ، فقال في أثناء كلامه : جاءكم المرائي الجاني . وانقطع في حياته بعض الأمراء وترك الخدمة ؛ فقطعوا خيره ؛ فكتب إليهم الشيخ : أيتها الكلاب الزورية اتركوا من اللحم على العظم بقية تأكلها الكلاب البلدية ، وأرسل بها . فلما وقف عليها السلطان [ القاهر بن أيوب ] « 1 » استشاط ، فوصف له حال الشيخ ؛ فسكن ، ورد لذلك الأمير خيره . وكان مذهبه المحو الكلي وإظهار الإفلاس . لما وقف على قول الشيخ عبد القادر : أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها * طربا وفي العلياء باز أشهب فقال : أنا صرصر المرحاض أملأ بيته * تتنا وفي البيداء كلب أجرب وقال له بعض أصحابه : سمعت ببيتين أعجباني ، فقال : ما هما ؟ فقال : وقائلة أنفقت عمرك مسرفا * على مسرف في تيهه ودلاله فقلت لها كفي عن اللوم إنني * شغلت به عن هجره ووصاله فقال له : ما هذا مقامك ولا مقام شيخك ، فأطرق التلميذ ساعة ثم قال : قد وقع لي غيرهما ، فقال : ما هما ؟ قال : وقائلة دام انتسابك دائما * فهل أنت يوما قد خطرت بباله فقلت لها ما كنت أهلا لهجره * فما تعتريني شبهة في وصاله

--> ( 1 ) زيادة من ب ، وفي مرآة الجنان 4 / 205 : الظاهر بن أيوب .